مركز الثقافة والمعارف القرآنية
36
علوم القرآن عند المفسرين
شرائعه ، وأحلّ حلاله وحرّم حرامه ، وحدّ حدوده ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته . وعن عبّاد بن منصور سألت الحسن عن قوله تعالى : وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ قال : هو كتاب بحق . و « الفرقان » مصدر فرق فرقانا مثل الرجحان ، والكفران ، والخسران وكذلك « القرآن » هو في الأصل مصدر قرأ قرآنا ومنه قوله : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 1 » . ويسمى الكلام المقروء نفسه « قرآنا » وهو كثير كما في قوله : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ « 2 » . كما أن الكلام « 3 » هو اسم مصدر كلّم تكليما ، وتكلّم تكلّما ، ويراد به الكلام نفسه ؛ وذلك لأن الإنسان إذا تكلم كان كلامه بفعل منه وحركة هي مسمى المصدر ، وحصل عن الحركة صوت يقطع حروفا هو نفس التكلم ، فالكلام والقول ونحو ذلك يتناول هذا وهذا ، ولهذا كان الكلام تارة يجعل نوعا من العمل إذا أريد به المصدر ، وتارة يجعل قسيما له إذا أريد ما يتكلم به ، وهو يتناول هذا وهذا ، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع . والمقصود هنا أن لفظ « الفرقان » إذا أريد به المصدر ، كان المراد أنه أنزل الفصل والفرق بين الحق والباطل ، وهذا منزل في الكتاب ، فإن في الكتاب الفصل ، وانزال الفرق هو إنزال الفارق ، وإن أريد بالفرقان ، ما يفرق فهو الفارق أيضا . فهما في المعنى سواء ، وإن أريد بالفرقان نفس المصدر ، فيكون إنزاله كإنزال الإيمان وإنزال العدل . فإنه جعل في القلوب التفريق بين الحق والباطل بالقرآن ، كما جعل فيها الإيمان والعدل ، وهو سبحانه وتعالى أنزل الكتاب والميزان ، والميزان قد فسر بالعدل ، وفسر بأنه ما يوزن به ليعرف العدل ، وهو
--> ( 1 ) سورة القيامة : الآيات 17 - 19 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 98 . ( 3 ) الكلام : القول أو ما كان مكتفيا بنفسه ، والكلمة : اللفظة ، والجمع : كلم ، والكلمة بالكسر لغة فيها ، والجمع كلم ككسر ، وكلّمه تكليما وكلاما تحدث ، والكلمة : القصيدة . وكلمة اللّه عيسى عليه السّلام . والكلام يقع على الألفاظ المنظومة ، وعلى المعاني التي تحتها مجموعة ، وعند النحاة يقع على الجزر منه ، اسما كان أو فعلا أو أداة ، وعند كثير من المتكلمين لا يقع على الجملة المركبة المفيدة وهو أخص من القول ، فإن القول عندهم يقع على المفردات ، والكلمة تقع على كل واحد من الأنواع الثلاثة ، وقد قيل : بخلاف ذلك . راجع بصائر ذوي التمييز ج 4 ص 377 .